الشيخ المحمودي
165
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ذام لمن مضى ولا منتقصا لأعمالهم ( 6 ) . فإن خطت بكم الأهواء المردية وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي ( 7 ) فها أنا ذا [ قد قربت جيادي ورحلت ركابي ( 8 ) وأيم الله لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكن يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ( 9 ) وإني
--> ( 6 ) أي إنما أنا في مقام بيان منزلتي ورتبتي من حيث العلم والعمل ، لا في مقام ذم غيري وتنقيص أعمالهم وان كانوا كذلك . ( 7 ) وفى النهج : ( فان خطت بكم الأمور المردية ، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا ) الخ وهو أظهر . و ( خطت ) : تجاوزت . و ( المردية : المهلكة . و ( سفه الآراء ) : ضعفها . و ( الجائرة ) : المنحرفة عن الحق . ( المنابذة ) المخالفة . ( 8 ) الجياد : جمع الجواد : الفرس السريع . والركاب : الإبل التي يحمل القوم . أي فان أنتم لم تقبلوا نصيحتي ولم تنصحوا أنفسكم فها أنا قد قربت وأدنيت الجياد من خيلي ، وشددت الرحال على ركابي وإبلي للمسير إليكم لتأديبكم . ( 9 ) وهذا كناية عن شدة ايقاعه عليهم وغاية استيصاله لهم ان لم يرجعوا عن غيهم وشقاقهم ، يقال : ( لعق العسل ونحوه - من باب نصر - لعقا ولعقة ولعقة ) - كضربا وضربة ولقمة : لحسه وتناوله بلسانه أو إصبعه ، فهو لاعق ، والجمع لعقة - كطلبة . واللعقة - كلقمة - : القليل مما يلعق . ما تأخذه في الملعقة أو بإصبعك . ثم إن في نهج البلاغة بعد قوله : ( كلعقة لاعق ) هكذا : ( مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى برئ ، ولا ناكثا إلى وفى ) .